In order to bring you the best possible user experience, this site uses Javascript. If you are seeing this message, it is likely that the Javascript option in your browser is disabled. For optimal viewing of this site, please ensure that Javascript is enabled for your browser.
Newsroom_detail  

إبحث في غرفة الأخبار

تصفية النتائج

مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية يُصدر العدد الثاني من مجلة تجسير العلمية | Qatar University

مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية يُصدر العدد الثاني من مجلة تجسير العلمية

2020-06-21

مجلة مُحكّمة علميا يتركز اهتمامها على البحوث العابرة للتخصصات

أصدر مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية عن دار نشر جامعة قطر مجلته العلمية "تجسير" في عددها الثاني لسنة 2020، وهي مجلة مُحكّمة علميا يتركز اهتمامها على البحوث العابرة للتخصصات في العلوم الإنسانية والاجتماعية التي تعالج الإشكالات والقضايا والظواهر معالجة بينية وتُجسِّر معرفيا بين فروع هذه العلوم المختلفة.

وتبعًا لرؤية المجلة القائمة على أُطر العمل الرئيسة التي يتبناها مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية، وهي المثاقفة، والتجديد، والتجسير، والأقلمة، والمواكبة؛ خصصت "تجسير" في عددها الثاني عددًا من الدراسات التي يمكن أن يُصنف جزءً منها ضمن مباحث علم اجتماع المعرفة؛ وتضمنت الدراسة الأولى لعالم الاجتماع التركي رجب شنتورك بعنوان "المفكرون العثمانيون المتأخرون بين الفقه وعلم الاجتماع" الخلفيات الفكرية والسياسية للعلماء والمفكرين الذين ساهموا في محاولات إصلاح القوانين التي لجأت إليها الدولة العثمانية في سنواتها الأخيرة، مُشيرًا إلى تبعات المواجهة المحتدمة التي تزايدت كثافتها بين الحضارتين (الإسلامية والغربية) في القرن التاسع عشر الميلادي، وكيف أن التقابل بين الفقه الاسلامي وعلم الاجتماع صار وجها من وجوهها، ويتعرض الباحث إلى النزاع الذي نشب بين الفقهاء والمثقفين الحداثيين والمفكرين التوفيقيين، وكيف أن ذلك النزاع قد أضاف شقا جديدا في داخل الدولة العثمانية الى جانب انشقاقات أخرى.

وفي مقاله المترجم تحت عنوان "دراسة الإسلام وحركاته: استعادة محاولة نقدية في العلوم الاجتماعية" يعرض العميد بمعهد الدوحة للدراسات العليا عبد الوهاب الأفندي لمشوار مُركّب من الاحتكاك بالأكاديميا الغربية حيث علاقة الحب-الكراهية بين الإسلاميين المحدثين والمستشرقين، ويتطرق لتخوم التفاعل الحاصل بين الشرق والغرب، وذلك في تجربة شخصية مثيرة يتساءل خلالها الأفندي عن خيار ثالث بين التهميش المستمر على حافة التقليد الأكاديمي الغربي والابتلاع الكامل داخله، وعن إمكانية إسماع أصوات مختلفة/مخالفة في ردهات الأكاديميا الغربية "الشامخة" مُحذرا في الآن نفسه من خطر محدقٍ يتمثل في أن يُصبح مجرد التدخل في حقل معرفي ما سببًا في الدمار الذاتي.

وضمن العدد نفسه، يتعرض بحث لطيفة منادي الكعبي وسارة علي الصلابي لقضية على قدر بالغ من الأهمية في الشريعة والقانون الدولي على حد سواء، تتعلق بمشروعية استعمال القوة؛ وبعد جرد مفصل لموقع هذا الإشكال في القانون والشريعة الإسلامية، تتطرق الباحثتان لظاهرة الحرب الاستباقية وتسوية النزاعات، وعددٍ من القضايا ذات الصلة بمفهوم القوة، وفي دراستهما، تقول الباحثتان بالكثير من "المشتركات" بين النظامين الإسلامي والدولي من حيث رفضهما للمبادرة بالحرب، وحظر استخدام القوة، ورفض نقض العهود، وترجيح الحلول السلمية.

ومن إيمان المجلة بأهمية انفتاح المشتغلين بالعلوم الاجتماعية والإنسانية على التطورات الحاصلة في هذه العلوم شرقا وغربا، خصوصا في عوالم قلّما يُنفتح عليها كالهند، وإيران، وماليزيا، نشرت المجلة مقالًا لأحد أقطاب السوسيولوجيا الهندية يحمل عنوان "في استنبات حقلٍ مُريب: مئة سنة من علم الاجتماع في الهند" ويعرض فيه نارايانا جايارام لتاريخ تطور علم الاجتماع في الجامعة الهندية، والذي ظل مُثقلا بتبعات التكوين والسياسة الإستعمارية البريطانية، وعلى نفس النحو يتطرق عالم الاجتماع الإيراني سيد جواد ميري في مناقشته النقدية لجزئية مفاهيمية دقيقة تتعلق بإسهام علي شريعتي في إقامة تمييز بين "الموضوع" و"الأهلي"، والتي مثلت في تقديره إضافة هامة في مشروع كبير لأقلمة علم الاجتماع وربطه بواقع المجتمعات المدروسة.

على أن بحث عالم الاجتماع الماليزي سيد فريد العطاس الذي انكب منذ عقود على دراسة مساهمة ابن خلدون في النظرية الاجتماعية، يدفعنا لإعادة التفكير مرة أخرى في إسهامات هذا الرجل، وفي ضرورة تحويل ابن خلدون من مجرد أيقونة إلى أداة جبارة في الفهم والمعرفة تستحق بجدارة موقعها ضمن العلوم الاجتماعية المعاصرة لعالم اليوم، وهو ما يقول به العطاس ضمن دراسته التي تتطرق أيضًا لمستويات تطبيقية في النظرية الخلدونية، ويثير العطاس عددا من القضايا التي تجعل من الإسهام الخلدوني جديرا بالاعتبار كنموذج لعلم اجتماعي حديث.

في الشق المتعلق بمراجعات الكتب، تضمّن العدد مراجعة مفصلة أنجزها شوقي البوعناني للكتاب الصادر حديثا والمتميز في موضوعه ومجال اشتغاله وهو بعنوان "أثر فردينان دي سوسير في البحث اللغوي العربي: التلقي العربي للسانيات" لمؤلفه حسين السوداني. وأعدّ ياسين عتانا مراجعة لكتاب "المرأة في خطاب العلوم الاجتماعية: من متغيّر الجنس إلى سؤال النوع" لمؤلفه فوزي بوخريص، كما تضمن العدد مراجعة مستفيضة لكتاب قديم في تاريخ نشره، لكنه مبتكبر في موضوعه وهو بعنوان "مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرر من ضرر الأوباء" لمؤلفه المقدسي محمد بن أحمد التميمي.

هذه كُتبٌ رأت المجلة أهمية من حيث موضوعها لكن أيضًا من حيث حداثة إصدار بعضها، واختُتم العدد بتقديم مفصل من إعداد عالمة الاجتماع العراقية لاهاي عبد الحسين لأعمال مؤتمر "علم الاجتماع وسؤال الأقلمة" الذي نظّمه مركز ابن خلدون للعلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة قطر في تاريخ سابق من العام الماضي، ونُشرت بعض أعماله ضمن هذا العدد على أن تصدر أعماله الكاملة ضمن كتاب جماعي عما قريب.

تستطيع القارئة والقارئ العربي بين ثنايا المواد العلمية المنشورة ضمن العدد استبيان خطوط الوصل والفصل القائمة بين العلوم الاجتماعية والإنسانية محليا وعالميا، ويمكن، دون شك، ايجاد الكثير مما يغني مواضيع وطرائق البحث في سياقنا العربي الإسلامي، وتقديرنا أن الأعمال المنشورة تُمثل دعوة مفتوحة إلى كل الباحثين للمساهمة في نقاش القضايا التي تطرحها ضمن الأعداد القادمة من المجلة، وذلك بما يتوافق وشروطها الشكلية والموضوعية المتوفرة على موقع المركز.

يُشار أخيرًا إلى أن مركز ابن خلدون ودار نشر جامعة قطر ضمن رؤيتهما القائمة على نشر المعرفة، وإتاحة الوصول الحر والمجاني لها خصّصَا موقعًا إلكترونيا يمكن الوصول من خلاله إلى العدد الحالي والأعداد السابقة للمجلة، وذلك على الرابط التالي.